محمد بن جرير الطبري

50

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

اختلف المختلفون فيها ، ( 1 ) أدَّاها إلى من وجبت له . ( 2 ) لأن الله تعالى لم يحدَّ ذلك بحدّ لا يجاوز به ولا يقصَّر عنه ولا رسولُه ، إلا ما ذكرت من إجماعهم فيما أجمعوا عليه ، فإنه ليس للإمام مجاوزة ذلك في الحكم بتقصير ولا زيادة ، وله التخيير فيما بين ذلك بما رأى الصلاح فيه للفريقين . * * * وإن كانت عاقلة القاتل من أهل الذهب ، فإن لورثة القتيل عليهم عندنا ألف دينار . وعليه علماء الأمصار . * * * وقال بعضهم : ذلك تقويم من عمر رحمة الله عليه ، للإبل على أهل الذهب في عصره . والواجب أن يقَّوم في كل زمان قيمتها ، إذا عدم الإبلَ عاقلةُ القاتل ، واعتلوا بما : - 10143 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن مكحول قال : كانت الدية ترتفع وتنخفض ، فتوفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ثمانمئة دينار ، فخشي عمر من بعد ، فجعلها اثني عشر ألف درهم ، وألفَ دينار . ( 3 ) * * * وأما الذين أوجبوها في كل زمان على أهل الذهب ذهبًا ألف دينار ، فقالوا : ذلك فريضة فرضها الله على لسان رسوله ، كما فرض الإبل على أهل الإبل . قالوا : وفي إجماع علماء الأمصار في كل عصر وزمان ، إلا من شذ عنهم ، على أنها لا تزاد على ألف دينار ولا تنقص عنها = أوضحُ الدليل على أنها الواجبة على أهل الذهب ، وجوبَ الإبل على أهل الإبل ، لأنها لو كانت قيمة لمائة من الإبل ، لاختلف ذلك بالزيادة والنقصان لتغير أسعار الإبل .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " دية قتل خطأ " وفي المخطوطة : " ديته قتيل خطأ " ورجحت المخطوطة بعد تصحيح " ديته " إلى " دية " . ( 2 ) السياق : " أي هذه الأسنان أداها إلى من وجبت له " . ( 3 ) انظر السنن الكبرى للبيهقي 8 : 76 - 80 .